أكد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن الإنجازات المتلاحقة للكرة المغربية، خصوصًا بعد فوز منتخب أشبال الأطلس بكأس العالم للشباب في تشيلي، ليست محض صدفة، بل نتيجة رؤية استراتيجية راسخة. وأشار لقجع إلى أن هذه النهضة انطلقت سنة 2008 بناءً على رسالة ملكية وضعت أسس تطوير البنية التحتية والحوكمة الرياضية، ليبدأ التحول الجدّي سنة 2009 مع افتتاح أكاديمية محمد السادس لكرة القدم.
وأوضح لقجع أن الأكاديمية شكلت نقطة تحول كبيرة بفضل سياستها في الاحتراف والتكوين العلمي للرياضيين، إذ أفرزت مواهب برزت في المحافل الدولية، مثل أوناحي وأجورد وتياغنوتي. هذا التوجه نحو الاستثمار في الكفاءات المحلية لم يقتصر على اللاعبين فقط، بل شمل أيضًا المدربين، حيث بات المدرب المغربي يشرف على جميع الفئات الوطنية، بدءًا من الكبار إلى الفتيان.
وكشف لقجع أن مركز محمد السادس لكرة القدم، الذي افتتح عام 2019، يعد من الأفضل عالميًا إذ يوفر بيئة متكاملة لتكوين اللاعبين والمدربين والأطقم الفنية، وهو ما ساهم في إحداث منظومة كروية مغربية قادرة على التنافس قاريا وعالميا.
وفي ما يخص استدامة الإنجازات، أوضح لقجع أن ما تحقق ليس طفرة عابرة، إنما مسار يعتمد على عمل مؤسساتي وتخطيط طويل الأمد. إذ خاضت المنتخبات والأندية المغربية 29 نهائيًا مؤخرًا، حققت الانتصار في 25 منها، الأمر الذي يجسد نجاح الرؤية المعتمدة.
وأكد لقجع أن المشروع الرياضي في المغرب أصبح رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعاملا مهما في إدماج الشباب وتعزيز روح المواطنة والتميّز. وتابع بأن جميع المنتخبات المغربية تشتغل تحت فلسفة واحدة تضمن انتقال المشعل بين الأجيال بشكل سلس وأنيق، بدءًا من الفئات الصغرى وصولا إلى المنتخب الأول.
ولم يغفل لقجع عن دور الجماهير، إذ وصفها بأنها شريك حقيقي في مسيرة النجاح والتتويج، ويبرز ذلك في الدعم اللامشروط والتنويه بعمل الإدارة الفنية.
كما شدد لقجع في حديثه أن المغرب جاهز منذ سنوات لاحتضان كأس أمم إفريقيا المقبلة بفضل البنية التحتية المتطورة والرؤية الشمولية التي تقود مسيرة التنمية الكروية في البلاد، ليبقى التنظيم تتويجًا لمسار استثنائي في تاريخ الكرة المغربية.



