في لقاء استثنائي ومليء بالأسرار الإنسانية، تحدث أسطورة التنس الإسبانية رافائيل نادال عن حياته بعد الاعتزال في حوار مع خورخي فالدانو، مسلطاً الضوء على تجربته الجديدة بعيداً عن ملاعب المنافسة وأقرب إلى ذاته. وأشار نادال إلى أن السلام الداخلي أصبح جزءاً أساسياً من يومياته، نافياً أن يكون الاعتزال سببه فقدان الحافز أو الإرهاق الذهني، بل أكد أن جسده لم يعد بقادر على مجاراة مستويات التنس العالمية.
وأوضح بطل 22 بطولة جراند سلام قائلاً: “اليوم أعيش بسلام أكثر، لأنني لم أعد مضطراً لتحمل ضغط الأداء اليومي، فهذا الضغط يمنعك أحياناً من الاستمتاع باللحظة رغم أنك شخص محظوظ.” وأضاف: “اتخذت قرار الاعتزال بقناعة تامة بعد أن بذلت أقصى ما لدي، فقد كان من غير المنطقي أن أستمر في خوض المنافسات بمستوى أقل مما اعتدت عليه.”
وشدد نادال على أن الجهود والتضحيات كانت ركيزة أساسية في مسيرته الاحترافية، مبيناً أنه لم يعتبر نفسه يوماً شخصاً مميزاً بل كان دوماً الأكثر انتقاداً لنفسه والأقرب لطبيعته. كما كشف عن نوبات الشك والخوف التي عاشها حتى في أكبر المباريات، لكن إرادته القوية منعته من الاستسلام.
وتحدث نادال عن قوة المنافسة بين “الثلاثة الكبار” (فيدرر، ديوكوفيتش، ونادال)، معتبراً أن التحدي بينهم رفع سقف البطولات الكبرى بشكل غير مسبوق، إذ ساهم وجودهم في كسر الأرقام والوصول إلى إنجازات استثنائية.
أما عن روتينه الشهير قبل الإرسال، فقد أوضح نادال أنه لم يكن مؤمناً بالخرافات، بل كان ذلك جزءاً من محاولات الحفاظ على التركيز والاستعداد الذهني لكل نقطة.
ورداً على سؤال حول تطور أسلوب اللعب في التنس، أشار إلى أن الجيل الحديث بات يسدد الضربات بقوة أكبر، ولكن بالنسبة له كان الاعتماد الأكبر على الحدس والإحساس وليس على كثرة الإحصائيات، وامتدح فيدرر لمقاربته المماثلة.
وأكد أهمية الاستقلالية لدى اللاعبين الشباب، موضحاً أن دور المدربين محوري في منح المتابعة اليومية، ولا يمكن للنجوم الكبار تقديم كل شيء لهم.
وعن مستقبله المهني، بيّن نادال أنه يركّز حالياً على أكاديمياته ومؤسساته الخيرية، مستبعداً وجود طموح منطقي بالانخراط في اتحاد التنس.
وأشار بوضوح إلى رغبته المحتملة مستقبلاً في رئاسة نادي ريال مدريد، مشدداً على أنه سيقدم على الخطوة فقط عندما يشعر بأنه جاهز تماماً، ولا يعتبرها طموحاً آنياً بل سينتظر التوقيت المناسب.
واختتم نادال حديثه بالتعليق على أزمة تشابي ألونسو وفينيسيوس جونيور قائلاً: “تم التعامل مع القضية بحكمة، والحوار هو السبيل الأفضل لحل الخلافات. على فينيسيوس إدراك أهمية احترام السلطة داخل الفريق، وأرى أن مثل هذه الأمور يمكن تصحيحها دائماً عبر التفاهم، لأن مصلحة فينيسيوس تكمن في كسب الحلفاء الأقوياء داخل الريال.”



