يشهد نادي أولمبيك مارسيليا تحولاً كبيراً بفضل القيادة الجديدة للمدافع المغربي السابق مهدي بنعطية، الذي لم يمضِ سوى عامين حتى أصبح الشخصية الأقوى داخل النادي. إذ بدأت مسيرته في مارسيليا في نوفمبر 2023 كمستشار رياضي للرئيس بابلو لونغوريا، ثم تصاعد دوره ليصبح المدير الرياضي وصاحب القرار الرياضي الأساسي.
بنعطية، الذي تألق سابقاً مع يوفنتوس وبايرن ميونخ، استطاع فرض أسلوبه العملي والصريح وأصبح الرابط بين اللاعبين والجهاز الفني والإدارة. فبعد أن كان يقتصر دوره في البداية على الوساطة في التعاقدات والتفاوض، تحوّل مع الوقت إلى صانع السياسة الرياضية للنادي.
في صيف 2024، لعب بنعطية دوراً أساسياً في استقطاب المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي، حيث عمل وسيطاً حاسماً لإقناعه بتولي تدريب الفريق، متجاوزاً عروضاً أخرى كانت بحوزة المدرب.
ومع متغيرات خريف 2025، بات بنعطية هو المرجعية الأولى في كل ما يخص الفريق الأول بالنادي، من الانتدابات إلى القرارات الفنية الكبرى. ويؤكد محللو الأداء داخل النادي أنه يتمتع برؤية شمولية ويولي اهتماماً فائقاً بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق.
نجح بنعطية في إعادة تنظيم طريقة العمل داخل النادي، خصوصاً من حيث التواصل الداخلي والإدارة اليومية، وأسهم ذلك في إحداث طفرة معتبرة منذ توليه المنصب.
من جهة أخرى، أسس بنعطية فريق عمل قوي يعمل إلى جانبه، ويبرز من بين أعضائه علي زراك، الذي أثبت ولاءه الشديد بتنفيذ تعليماته بحماس كبير، حتى لو خلق ذلك بعض الخلافات الداخلية. يتمتع زراك بشخصية قوية وقدرة على الإقناع، وأصبح نائباً لا غنى عنه في الإدارة، حيث تولى مسؤوليات كبيرة في سن صغيرة، خصوصاً في التنسيق بين الجهاز الإداري واللاعبين والجهاز الفني.
ومنذ فبراير 2024، وبعد تعيينه مساعداً رسمياً لبنعطية، أصبح زراك شريكاً في كل الملفات الحيوية، خاصة إعادة تنظيم قسم التواصل داخل النادي والإشراف على الطاقم الفني عقب مغادرة دي زيربي. ويعرف عنه العمل لساعات طويلة وتدخله في معظم تفاصيل النادي – وهو ما جعل صعوده السريع موضع جدل بين الموظفين الذي يصفه البعض بالكفاءة والبعض الآخر بالتسلط.
رغم كل الجدل، لا يمكن إنكار الدور الأساسي الذي لعبه زراك في استقرار النادي، إذ أصبح يتمتع بثقة مطلقة من بنعطية، الذي يعتبره ذراعه الأيمن. ويشرف حالياً على بناء فريق لكشافة المواهب في جنوب فرنسا، ضمن خطة النادي لتجديد دمائه تحت إشراف نور هيدين عناسية وهاليم بلقاضي.
هكذا، يُشكل الثنائي بنعطية – زراك نواة القوة الحقيقية المسيطرة على شؤون مارسيليا، فيما يتراجع دور الرئيس إلى الإشراف الإداري العام، في خطوة تعكس ثقة إدارة النادي الكبيرة بهذا الثنائي ونجاح سياساتهما في إعادة بريق الفريق.



