تحول دعم المكسيكيين للمنتخب المغربي من مجرد تعاطف عابر إلى علاقة كروية راسخة، تتجلى بشكل خاص قبل المواجهة الحاسمة بين المغرب وهولندا في مدينة مونتيري ضمن منافسات الدور الـ32 من مونديال 2026. هذا الدعم ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى روابط تاريخية وإنسانية تجمع الشعبين، إذ تغذيه ذكريات مونديال 1970 و1986 حين حقق “أسود الأطلس” إنجازات مميزة على الأراضي المكسيكية.
مع اقتراب المباراة، أعلن حاكم نويبو ليون عن عطلة رسمية في الولاية لتسهيل انتقال الجماهير ومتابعة الحدث، في دلالة على الحماس الجماهيري الكبير للمباراة المرتقبة، والتي من المتوقع أن تجذب عشرات الآلاف من المشجعين، يتقدمهم آلاف المغاربة الذين سيضفون أجواء احتفالية مميزة على المدينة.
وظهر هذا التعاطف جلياً خلال استقبال حاكم الولاية لسفير المغرب، حيث أكد حرص السلطات المحلية على تأمين أفضل الظروف لاستقبال المشجعين المغاربة. هذا الدعم تعزز بفعل التاريخ: فالملاعب المكسيكية شهدت أول مشاركة للمغرب في كأس العالم وأول أهدافه عام 1970، وكذلك أول تأهل تاريخي لدور ثانٍ في 1986 بعد تصدر مجموعته أمام فرق عريقة.
محبة المغاربة للمكسيك وجدت صدى كبيراً مؤخراً، خاصة بعد لفتة أشرف حكيمي الذي مكن صحافياً مكسيكياً من طرح سؤاله بالإسبانية وأعرب عن تقديره للشعب المكسيكي، إلى جانب إشادة الحارس ياسين بونو بالعلاقة الطيبة بين الشعبين. الجماهير المكسيكية، كما يؤكد رجال الإعلام والمشجعون المحليون، وجدت في “أسود الأطلس” مثالاً للفريق الطموح والشجاع، وزاد إعجابها بما حققه في مونديال قطر 2022 حين بلغ نصف النهائي كأول دولة عربية وإفريقية.
ويرى العديد من المكسيكيين أن تقاطع الذكريات وقيم الشجاعة وروح القتال تجمع الشعبين، بل ويجد الكثيرون في تشجيع المغرب فرصة للانتقام الرمزي من المنتخب الهولندي الذي سبق أن أقصى المكسيك من مونديال 2014. لذا ستكون مواجهة المغرب وهولندا في مونتيري مناسبة مثالية لتعزيز هذه الروابط.
وسط هذه الأجواء، يتطلع المغرب لتحقيق إنجاز جديد بملاعب المكسيك، مستمداً من التاريخ طاقة أمل بأن يُعيد كتابة فصله الأجمل في بطولة 2026، تماماً كما فعل في نسختي 1970 و1986.


